الشيخ محمد باقر الإيرواني
411
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
حينما جعل الامارة حجة لا بدّ وان يفرض صيرورتها سببا لحدوث المصلحة في مؤداها ، فإذا أدّت إلى وجوب الظهر فمؤداها - وهو وجوب الظهر - لا بدّ من حدوث المصلحة فيه وإلّا كان جعل الحجية لها من قبل الشارع قبيحا لأنه يوجب تفويت مصلحة الواقع ، ومعه يلزم اجزاؤها لعدم الفرق بينها وبين الجمعة في الوفاء بالمصلحة . وهذا المسلك القائل بكون الامارة سببا لحدوث المصلحة في مؤداها هو المعروف بمسلك السببية . هكذا قد يقرب برهان القول باجزاء امتثال الاحكام الظاهرية . وفيه : 1 - ان القول بالسببية باطل في نفسه - لما سيأتي - وحل المشكلة لا يتوقف عليه حتى نكون ملزمين بالاخذ به ، بل يمكن حلها بوجه آخر تقدمت الإشارة اليه في أوائل الكتاب . ولتوضيحه نقول باختصار : واجه الأصوليون مشكلة تقول كيف جعل الشارع خبر الثقة مثلا حجة والحال ان ذلك قد يوجب تفويت مصلحة الواقع باعتبار انه ربما يكون الثابت واقعا وجوب الجمعة ، فإذا جعل الشارع خبر الثقة حجة وكان دالا على وجوب الظهر فسوف يأتي المكلف بالظهر ويترك الجمعة ، وبذلك تفوت عليه مصلحة الجمعة ، ومن الواضح ان تفويت المصلحة الواقعية امر قبيح . وهذه المشكلة تتولد من اثبات الحجية لخبر الثقة ، إذ لولا ذلك لما اخذ المكلف به بل كان يحتاط ويحاول تحصيل العلم بالواقع . ان هذه المشكلة أثارت اهتمام الأصوليين وصارت سببا لتولد مسلك السببية ، فمسلك السببية لم ينشأ الا من اجل الفرار من هذه المشكلة ، فان الامارة إذا كانت تحدث مصلحة بمقدار مصلحة الواقع فلا محذور بعد ذلك في جعلها حجة ، ولكن هذا المسلك باطل جزما ، لأنه يؤدي إلى محذور التصويب كما سنوضح ، ومن هنا